أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

38

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

بين كرام . فقلت أنا الحارث . فكيف حالك والحوادث « 1 » ؟ فقال : أتقلّب في الحالين بؤس « 2 » ورخاء « 3 » ، وأنقلب مع الرّيحين زعزع ورخاء « 4 » . فقلت : كيف ادّعيت القزل « 5 » ، وما مثلك من هزل « 6 » ؟ فاستسرّ « 7 » بشره « 8 » الّذي كان تجلّى « 9 » ، ثمّ أنشد حين ولّى « 10 » : تعارجت لا رغبة في العرج * ولكن لأقرع باب الفرج « 11 » وألقي حبلي على غاربي « 12 » * وأسلك مسلك من قد مرج « 13 » فإن لامني القوم قلت اعذروا * فليس على أعرج من حرج « 14 »

--> ( 1 ) أي مع الحوادث وهي ما يحدث من الأمور . ( 2 ) أي شدة وفقر . ( 3 ) بالفتح سعة العيش وسهولته . ( 4 ) هذا مثل ومعناه أداري أمري مع الصعوبة والسهولة والريح الزعزع هي التي تزعزع الأشجار أي تحركها والرّخاء بالضمّ اللينة . ( 5 ) سوء العرج . ( 6 ) جاء بالهزل وهو ضد الجد . ( 7 ) اختفى . ( 8 ) أي طلاقة وجهه . ( 9 ) أي ظهر منه . ( 10 ) أي حين رجع . ( 11 ) هذا مثل ومعناه لكن تعارجت طلبا للفرج لأن من قرع بابا فهو يطلب الدخول فيه . ( 12 ) ألقى حبله على غاربه مثل يضرب في تخلية الشيء يذهب في هواه كيف شاء وأصله في البعير إذا أرادوا إرساله للرعي . ( 13 ) أي خلط ولم يستقم على حالة واحدة . ( 14 ) أي ليس عليه ضيق .